السيد محمد تقي المدرسي
246
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الحرمات . من هنا فان قاتل المسلمين أحد ، وجب عليهم قتاله دفاعاً . اما إذا اعتزلوهم ، فلا . ويبدو ان من ذلك قتال الفئة الباغية بعد رفضهم تنفيذ حكم المصالحة . 1 / يحرم قتل الفرد إلّا قصاصاً أو درءً للفساد . قال الله سبحانه : مِن أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الارْضِ فَكَانَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَانَّمَآ أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( المائدة / 32 ) 2 / وهذا هو القتل بالحق ، وغيره قتل بالباطل . وقد قال سبحانه : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَاحَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاتَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( الانعام / 151 ) ونستفيد من ذلك ؛ ان القتل الجمعي لا يجوز - بطريقة أولى - إلّا دفاعاً ، أو لدرء الفساد . ( ومن الفساد الفتنة التي تلونا فيما سبق نصوصاً عنها ) . ولعل من القصاص الدفاع عن النفس عند التعرض للهجوم ، حيث يقول سبحانه : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( البقرة / 194 ) 3 / وهكذا اذن الله للذين يتعرضون لهجوم بهدف القتل ، اذن الله لهم بالقتال . قال الله تعالى : اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( الحج / 39 ) وفي الآية تحريض على الدفاع ، حيث بيّن ربنا سبحانه ؛ ان الله قادر على نصرهم . 4 / وقد أمر ربنا المؤمنين بقتال الذين يقاتلوهم . قال الله تعالى : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَاخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ اخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ القَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزَآءُ الْكَافِرِينَ * فَإِنِ انتَهَوْا فإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( البقرة / 190 - 192 )